السيد حيدر الآملي
545
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخظم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم
أنفسا بالإرسال والهداية والإعطاء والمنع بحكم الخلافة الإلهيّة والرّياسة الإنسيّة يخافون يوما تتقلَّب فيه القلوب والأبصار ، معناه أي يخافون من الرّجوع إليه تعالى في يوم يعرض عليه الأعمال كلَّها ويصير الظَّاهر باطنا والباطن ظاهرا وتشهد ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم والحقّ أنّه موضع الخوف ، ( الفرق بين الخوف والخشية ) وإن قلت : الخوف مسلوب عن الأولياء فكيف أثبت لهم الخوف . قلنا : الخوف الثابت للأولياء هو الخوف الخاصّ الَّذي هو الخشية لقوله : إِنَّما يَخْشَى اللَّه َ مِنْ عِبادِه ِ الْعُلَماءُ [ سورة فاطر : 28 ] . وأمّا الخوف العام الَّذي للعوام فذلك مسلوب عنهم بالاتفاق لقوله : أَلا إِنَّ أَوْلِياءَ اللَّه ِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ [ سورة يونس : 62 ] . وأمّا قوله : لِيَجْزِيَهُمُ اللَّه ُ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِه ِ وَاللَّه ُ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ [ سورة النور : 38 ] . فذلك إشارة إلى ثمرة هذه العبادة من الصلاة والزكاة والتوجّه والخشية وأمثال ذلك وذلك فضل اللَّه ولطفه وهو يعمل ذلك مع انّه أراد بغير حساب معه ولا حصر ولا حساب لقوله : هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ سورة ص : 39 ] . ( في تطبيق الآفاق بالأنفس على سبيل التفصيل ) وهاهنا أبحاث ستعرفها في موضعها إنشاء اللَّه ، وحيث عرفت هذا بقدر هذا المقام فلنشرع في تطبيق الآفاق بالأنفس على سبيل التفصيل بحسب هذه الآيات والأقوال المترتبة عليها أعني تطبيق هذا المجمل بالأنفس على سبيل التفصيل وما يتعلَّق به من الأبحاث .